المتابع لأنشطة وزارة التجارة وتحركاتها يلحظ حرصها على دعم المواطن ومؤازرته وحمايته ومنحه كافة حقوقه ، وافساح المجال أمامه للاستفادة من التسهيلات والمميزات لتحسين دخله .
ولمحاربة الفساد في المجال التجاري جاءت حملات حماية المستهلك ، ومحاربة التستر التجاري لتفتح الأفاق للعمل الجيد .
وقبل أيام أطلق البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري حملة "ما يستمر إلا الصحيح" ، لتعزيز الامتثال بقواعد السوق المعتمدة لدى الجهات الحكومية .
وتستهدف الحملة التي تشارك فيها أكثر من 20 جهة حكومية ضبط مخالفي نظام مكافحة التستر في جميع مناطق المملكة ، من خلال معايير وقواعد السوق والمتمثلة فيما يلي :
وجود سجل تجاري ساري، ومحدث بكافة البيانات.
فتح حساب بنكي خاص بالمنشأة، وعدم استخدام الحسابات الشخصية في تعاملات المنشأة.
تجديد رخص مزاولة النشاط، وتحديث عناوين المنشأة المرتبطة بها.
تسجيل المنشأة في برنامج حماية الأجور وتسجيل بيانات أجور العمالة.
توثيق كافة عقود العمالة إلكترونيًّا، وعدم تشغيل العمالة غير النظامية.
توثيق كافة التعاملات المالية للمنشأة، والالتزام بالأنظمة ذات الصلة بهذا الشأن.
عدم منح غير السعودي أدوات تؤدي إلى التصرف على نحو مطلق في المنشأة.
توفير وسائل الدفع الإلكتروني والعمل على إصدار وحفظ الفواتير إلكترونيًّا.
تمويل المنشأة وأنشطتها عبر الطرق النظامية، وتوثيق كافة تلك العمليات.
الالتزام بالأنظمة والتعليمات ذات الصلة بممارسة الأنشطة الاقتصادية.
وكما برزت معايير وقواعد السوق ، ووفقا لنص نظام الشركات المتضمن إنشاء لجنة بقرار من وزير التجارة " للنظر في المخالفات الواردة في النظام وإيقاع العقوبات المقررة بشأنها وذلك فيما عدا الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية التي تقع تحت اختصاص هيئة السوق المالية " .
فإن ما نحتاجه اليوم العمل على تفعيل حملة "ما يستمر إلا الصحيح" وألا ينحصر دورها على المنشآت المتوسطة والصغيرة بل يشمل الشركات أيضا ، لأن ما يحدث داخلها من مخالفات لا ينحصر في مخالفات قواعد السوق بل يذهب لمخالفة نظام الشركات من خلال تجاوز رئيس مجلس الإدارة لصلاحياته ، وإصراره على تعيين من يريد وبمرتبات تفوق الخيال دون النظر لمؤهلاته وخبراته ، إضافة لقيامه بصرف مبالغ مالية تفوق صلاحياته ، وسعيه لترسية مناقصات وأعمال على من يريد .
أما فيما يتعلق بمخالفات أنظمة العمل والإقامة ، فنراها متمثلة بتعيين غير السعوديين بوظائف تم اعتماد توطينها من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية .
وإن كان نظام الشركات قد نص على فرض عقوبات صارمة تجاه المخالفين له ، ومنها السجن مدة لا تزيد على خمسة أعوام وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات أو مصف سجل بيانات كاذبة أو مضللة في القوائم المالية أو فيما يعده من تقارير للشركاء أو للجمعية العامة، أو أغفل تضمين هذه القوائم أو التقارير وقائع جوهرية بقصد إخفاء المركز المالي للشركة عن الشركاء أو غيرهم.
كما يعاقب النظام بالعقوبة ذاته كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة يستعمل أموال الشركة استعمالا يعلم أنه ضد مصالح الشركة لتحقيق أغراض شخصية أو لمحاباة شركة أو شخص أو الانتفاع من مشروع أو صفقة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة.
ويعاقب أيضا كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة يستعمل السلطات التي يتمتع بها أو الأصوات التي يحوزها بتلك الصفة، استعمالا يعلم أنه ضد مصالح الشركة؛ وذلك لتحقيق أغراض شخصية أو لمحاباة شركة أو شخص أو الانتفاع من مشروع أو صفقة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة.
وتشمل هذه العقوبات كذلك كل مدير أو مسؤول أو عضو مجلس إدارة أو مراجع حسابات لم يدع الجمعية العامة للشركة أو الشركاء - أو لم يتخذ ما يلزم لذلك بحسب الأحوال - عند علمه ببلوغ الخسائر الحدود المقررة وفقا لأحكام النظام
كما يعاقب كل مصف يتولى مسؤولية تصفية الشركة يستعمل أموالها أو أصولها أو حقوقها لدى الغير استعمالا يعلم تعارضه مع مصالح الشركة أو يسبب عمدا الضرر للشركاء أو الدائنين، وذلك سواء كان من أجل تحقيق أغراض شخصية أو لتفضيل شركة أو شخص أو الانتفاع من مشروع أو صفقة له فيها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة أو كانت تصرفاته في أموال الشركة متحققة من أجل تفضيل دائن على آخر في استيفاء حقه دون سبب مشروع.
ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عام وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مراجع للحسابات لم يبلغ الشركة عن طريق الأجهزة أو الأشخاص المسؤولين عن إدارتها عن المخالفات التي يكتشفها أثناء عمله التي يبدو له اشتمالها على مخالفات جنائية.
وإذا كان نظام الشركات قد حدد العقوبات ، فاين هي المتابعة الميدانية ؟
فإن ما نحتاجه اليوم أن تكون حملة " ما يستمر إلا الصحيح " أن تكون هناك حملات ميدانية مفاجئة على الشركات للاطلاع على سير العمل ومدى التزام الشركة بنظم وإجراءات الدولة وعدم مخالفتها ، فليس من المعقول ان يتحمل المساهمون تسديد مخالفات ارتكبها رئيس مجلس الإدارة ، والإدارة التنفيذية .

