نعرات وعصبية وقبلية وأجندة، هدفها ضرب اللحمة الوطنية المتماسكة والمتمسكة بالعروة الوثقى، والشامخة شموخ طويق، نحن من جبال اللوز شمالاً إلى جبل دخان جنوباً، مرورا بشدا غامد وزهران ونيس والانصب، وجبل أحد الذي أحبه نبينا محمد صلى الله علي وسلم، وكلنا نحبه، وديراب الذي كانت تعتليه زرقاء اليمامة لمراقبة غارات الأعداء من القبائل والبدو في جوارهم، لتنذر قومها قبل اقترابهم.
كما اننا نحن أحفاد الصحابة عرب وعجم وأحفاد الأعراب ، وأحفاد بلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وأبو صهيب الرومي وتميم الداري، وموسى بن نصير البربري وطارق بن زياد، والقائد أبو مسلم الخرساني والي خراسان وآخر أحفاد الأكاسرة (يزدجرد الثالث)، ونحن أحفاد حبشي ابن حرب، قاتل حمزة بن عبد المطلب وقاتل مسيلمة الكذاب، نحن أحفاد أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، كما نحن أحفاد البخاري ومسلم والنسائي والترمذي ، والائمة الاربعة ،وإبن خلدون وإبن رشد والفارابي ،وسيبويه والفراهيدي والكندي والشاطبي وإبن كثير وإبن ماجه، في النهاية نحن مسلمون عرباً كنا وكانت أصولنا أو عجماً ، نعيش فوق ارض وطن واحد والكل يدين بالولاء له ولقيادته ، ويترحم على موحده طيب الله ثراه، ونحن نفخر بإسلامنا وعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا وسلوكنا، هو ما يميزنا ويرفع درجاتنا بين الشعوب والأمم، لكن في النهاية كلنا لآدم وآدم من تراب، ولا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى كما قال رسول الهدى ونور الإنسانية والأخلاق، نحن من يعلِّم الناس الإنسانية والأخلاق والطهارة وحسن السلوك والمعاملة، والتعامل الحسن مع كل كبد رطبة.
بالأمس القريب انتقدنا فئة تقول: (نحن شعب لنا خصوصيتنا)، وهذه الفئة أوصدت الأبواب في وجه كل المذاهب والأطياف، كانت الحقيقة تقول إن كل الشعب والقيادة ضد من يقول هذا، ونتساءل لماذا يُحْجَر واسعاً، لكن مع هذه القيادة الراقية التي أخذت تواكب العالم والعصر وتفتّح الأبواب للعلم والرقي والحضارة والاندماج والتصنيع والابتكار والاختراعات، مع التمسك بالدين والقيم والأخلاق؛ وقبول الآخر ، بما لا يضر بعقيدتها أو بمبادئها، ومنع التطرف سواء كان غلواً في الدين ، أو في التفسخ والانحلال ،(كان هذا توجيه الملك سلمان- حفظه الله- وأمد في عمره )، والدولة والمواطنين بكل أطيافهم وعرقياتهم ومناطقهم وانتماءاتهم،استقبلوا هذا التوجيه الملكي الكريم ، بكل غبطة وسرور واخذوا في نهجه والسير بموجبه، وهو النهج السليم حيال التعامل مع العصر وقبول الآخرين بل والاندماج معهم؛ وقبول الاختلاف ونشر آداب وثقافة الحوار ، وكنا ولا زلنا نؤيد ونمجد هذا التنوع ونفخر بالخليط الفسيفسائي الذي تتمتع به المملكة التي جمعت الحضارة والتراث والثقافات من كل أرجاء العالم، بل ومن كل المناطق داخل حدودها الجغرافية المترامية الاطراف ، حدود -مادية -على واقع الارض، لأن حدودها -المعنوية - شملت كل العالم بحكم انها قبلة كل المسلمين ومهوى أفئدتهم، ومن فضل الله أن الملك المثقف الحكيم سلمان ، الحزم قام - حفظه الله- بتوطيد وقبول تعدد المذاهب المختلفة (عملياً)، حيث تم إدخال أعضاء جدد في هيئة كبار العلماء ،من المذاهب الأخرى ولم تكن من قبل ، وفتح المجال في مجلس الشورى لاستيعاب كافة أطياف الوطن من الجنسين وتمثيل مواطنيه على اختلاف انتماءاتهم ومناطقهم، وإشراك المرأة مع الرجل في مجلس الشورى وفي مختلف المناصب الحكومية القيادية والدبلوماسية ، وتم التوجيه للأحوال المدنية؛ بحرية اختيار الفرد في إضافة اسم الفخذ (القبيلة) أو عدم إضافته، وفتح المجال في القضاء حسب التعليم والكفاءة ولكل المناطق ، وكل هذا كان بتوجيه كريم من قيادة الدولة ، وبمتابعة وإنجاز كبير من سمو ولي العهد- حفظه الله-.
إلى هنا وبعد النجاحات والتطلعات الأخيرة للمملكة وسمو ولي العهد، وجعل المملكة تقف شامخة مؤازرة للأصدقاء في الدول العربية وكذلك الإسلامية، وانتصارها سياسيا واقتصادياً على كل الأصعدة بما فيها العسكرية، وحصول المملكة على عضوية فاعلة ضمن مجموعة العشرين، واعتبارها مركز ثقل بحكم تأثيرها وحكمة قادتها، تشكل مع دول الشرق الأوسط والدول العربية والإسلامية قطبا له وزنه وقيمته وأهميته في العالم الجديد.
ولكون اللحمة الوطنية الوثيقة بفضل الله ثم بفضل تمسكها بالدين والعقيدة وحبها لقيادة هذا الوطن الغالي ، لاشك ان بعض الأطراف ستحاول ضرب هذه اللحمة والتأثير عليها، لكن مؤازرتها لقادتها على الصعيدين الداخلي والخارجي، يستحيل لها الانصياع أو قبول شق الصف فيها من أي كائن كان، ولن يستطيع أحد اختراقه لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا مجتمعياً فهي لحمة عقيدة ومبادئ وأخلاق وإنسانية، تدعمها ملايين المسلمين من كافة أصقاع الأرض.
تعزيز المواطنة وإذابة العصبية والقبلية مطلب شعبي تتطلبه المواقف والوضع الحضاري، والجميع يطالب بهذه الوحدة والذوبان في حضن الوطن قبل أن يكون مطلب ملح من وزارة أو جهة حكومية، لكن مع الاحتفاظ بالدين والعقيدة والمبادئ والتراث، وهذا يمكن تطبيقه دون إثارة لعصبية أو قبلية، لأن الإسلام ذاته حارب القبلية والعصبية (عصبية الجاهلية)،لكن اثارها باقية بهدف شق الصف واستخدامها لاثارة النعرات ، كما يجب البعد عن المناطقية وغض النظر عن أصول التراث واحترامه أياً كان منشأه ، فهو تراث إنساني ليس إلا.
حفظ الله لنا قادتنا وسدد على طريق الخير خطاهم.
عبد الرحمن عون.

