قدرة الإنسان على اختلاق الأعذار والتبريرات واسعة؛ فقد يضفي على تكاسله وضعف همته ستارا أخلاقيا، هربا من اللوم والعقاب، ورغبة في التمتع بالراحة والأمان، وتقديم الأعذار من سمات النفوس الضعيفة،فالكل منّا يختلق الأعذار وبالرغم ذلك كله لاعذر لنا أبداً لأنه يقول سبحانه وتعالى
فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. بالرغم هذا كله لاعذر لنا من قرآته.
فالذي اريد قوله في هذا المقال:وكلنا والله مقصرون إلا من رحم ربي لكي لااظلم غيري، فأكرر كلنا ذلك الرجلُ يمضي عليهِ اليومُ واليومان والثلاثة، وربما كان الجهازُ الذي في يدهِ فيه المصحفُ مخزنٌ، ومع ذلك يمرُّ بأصبعه على موضعهِ؛ فلا يفتحه لكنه يفتحُ غيرَه هذا من هُجران القرآن، أن يمرَّ عليه اليوم واليومان والثلاثة ونخشى من (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا)
وأخيراً ملخص مقالي
حتى لو كنت مريضا، حتى لو كنت في جهاد، حتى لو كنت في طلب رزقك، حتى لو تزاحمت عليك الأشغال (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) ولنتأمل حالنا وأين نحن منه؟
وإعلم أخي القارئي سيردُّ عليك بإذن الله تعالى الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
فإن فاتك فأقلها ﴿ فاستمعوا له وأنصتوا﴾ واهم شيئ أن لانتخذه مهجوراً، بالأعذار الواهية. وأيضاً في أخر سورة المزمل، وما فيها من التأكيد على قراءة القرآن مهما كانت الظروف، من مرض وسفر وقتال في سبيل الله! فلا عذر لنا فهل يعتبر المقصرون في قراءة القرآن بسبب إنشغالهم بالأعمال؟
وثق تماماً بإذن الله تعالى أنت المستفيد الأول والأخير من أعمالك الصالحة، فأحسن لنفسك يحسن الله إليك، (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فلاتيأس وثق بالله معروفك عطاؤك إيثارك حتى طيبتك في تعاملك مع الآخرين إن لم تجدها في الدنيا فسوف تجدها عند الله خيراً وأعظم أجراً، عزيزي القارئي فهذه مجربة وواقعة في حياتنا، نعم إطمئن بإذن الله تعالى يجازيك الله على صدقك وسلامة قلبك وصفاء نيتك وتمنّيك الخير لأهلك ولغيرك فتجده يسخر لك الأحداث والمواقف والأشخاص من حيث لا تحتسب وتجد الخير يسعى إليك من حيث لم تطلبه، وكل ذلك بفضل قرآن الله.
أسألُ اللهَ العليَّ العظيمَ أن يجعلَنا جميعاً من أهلِ القرآنِ الذينَ هم أهلُ اللهِ وخاصَّتُهُ، وأسألُ اللهَ أن يَنفَعَنا بالقرآنِ، وأن يجعلَ القرآنَ قائِداً لنا إلى رِضوانِه والجنة، وأن يجعلَنا ممن يَرفَعُهم اللهُ، أسألُ اللهَ تعالى أن ينفعَنا بالقرآن وأن يجعلَ القرآن لنا عِزَّاً في الدنيا وعزاً في الآخرةِ يا ربَّ العالمين.
همسة
تفـقـَّـد الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة والقرآن والذكر.. فإن وجدت ذلك فامضي وابشر.. وإلا فاعلم أن بابك مغلق فعالج فتحه..

