لم تكن الحداثة التي كنا ننفر منها فرارنا من الأسد كلها شر، كما أنها لم تكن خيرا وحسب ما كنا نتمناه، أنها أنظمة عالمية كانت نتاج نظريات فلسفية، وشئنا أم أبينا فإن الفلسفة تسيرنا بشكل أو بآخر، تقبلنا من الحداثة ما طاب لنا وتناسب معنا وتناسبنا معه، ورفضنا ما كنا نراه عكس ذلك، لكن الجميل في الحداثة أنها لم تكن مفروضة فرضا، إذ كان في الأمر سعة، وما يزعجنا فيما بعد الحداثة أن الأمر قادم لا محالة وليس هناك اختيار، وقد تكون كرونا مقدمة لادوات ضمن نظام عالمي جديد سيتم فرضه وكورونات ، لكن علينا أن نتقبل التعايش مع الموضوع والأوضاع الجديدة قدر المستطاع، ونطوع ما يمكن تطويعه من أنفسنا وبمن حولنا (الإمساك بشعرة معاوية).
إن الكلام عما بعد الحداثة وذكر سماتها، هو ليس مجرد قبولها، لكن بعض من هذه السمات أصبحنا نشاهده حيث تم تطبيقه ويتم العمل به الآن، على مستوى الفرد والمجتمعات، وبعضه لم ولن يتم قبوله إلا في العصور القادمة أن تم، وهذا ما يبشرنا بالعبور من نفق ما بعد الحداثة الذي لا يزال في نظرنا لا بصيص نور في آخره.
من سمات ما بعد الحداثة كما ذكرت (التفكيك)، الذي كان أهم عنصر قامت عليه وهو فلسفة (قائمة بذاتها) واضحة رغم إنكار ما بعد الحداثة لها، كما أن من سماتها أيضا: الرمزية، وهي التي تعتبر أن المنظومات اللغوية (اللغات)، ما هي إلا ثقافة ايديلوجية تم الاتفاق عليها اصطلاحا ومتحكم بها، وتم تحديد هرميتها وتعاليها واشتقاقاتها ويمكن التحكم في كمية المعرفة والعلوم التي تقدمها، وتعتمد على متضادات إذا ذكر أحدها عرف عكسها، مثل الليل والنهار، والخير والشر، والجسد والنفس، التحضر والتخلف، والاشتغال على هذه المتضادات كفيل للتعبير عن مدلول الكلام الذي يحتمل له أكثر من مدلول وأكثر من معنى، فبمجرد وصم المخاطب بالتخلف هو ادعاء من المتحدث لنفسه بالتحضر، واعتمد ما بعد الحداثيون بهذه الرمزية إيجاد لغة مموهة معها يصعب الفهم، (غموض إرهابي) حسبما ذكر ذلك ميشال فوكو في وصف نصوص دريدا المتعمد غموضها، بحيث يصعب فهم الموضوع أو الإمساك بالسياق الذي يتكلم عنه، وعلى أي وجه تفهمه يقول لك بكل بساطة لقد اخطات فانا لم اقصد ذلك ويمكن ان يصمك بالغباء.
لقد كرس دريدا جهده في وضع تفكيك للميتافيزيقا الغربية ونقد سلطة العقل والمنطق في الفلسفة الغربية، حيث كان يرى أن الحضارة الغربية قامت حول العقل والمنطق وكانت معيارا حاسما لأهمية الشيء وأصالته، ولذلك قام دريدا بتوجيه نقد قاس لنظام الفكر الغربي.
أما عن اللغة فكان يقول إنه يتوجب أن تكون لها معاني دلالية طليقة وحرة لا يمكن تقييدها لأنها متوالية لا نهائية من اختلافات المعنى إذ لا معنى يظل حبيس دواخله، ويفسر أنه ذا مغزى محدد بصورة نهائية، ولذلك يختلف التأويل لكل النصوص والمقولات.
وهذه النظرية أو الفكرة يتم تكرارها الآن من وقت لآخر حول التفاسير والتاريخ والنصوص الدينية والكتب السماوية، وهي كلمة المراد باطل ويصعب قبوله على الأقل الآن.
- 15/05/2026 فريق مستشفى الدكتور خالد الرحيمي يتوّج بطلاً لكأس الصحة بالمنطقة الشرقية
- 13/05/2026 فرسان عماد الدين
- 12/05/2026 وزارة الخارجية تعرب عن إدانة واستنكار المملكة بأشد العبارات قيام مجموعة مسلحة من عناصر الحرس الثوري الإيراني بالتسلل إلى جزيرة بوبيان الكويتية
- 12/05/2026 الهيئة السعودية للمقاولين والهيئة السعودية للمياه تطلقان “برنامج التأهيل الموحد لمقاولي قطاع المياه” لدعم استدامة قطاع المياه
- 11/05/2026 الاتحاد السعودي للكريكت يتوج أبطال تصفيات البطولة الوطنية للكريكت في الرياض*
- 11/05/2026 دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة لمواطني المملكة وروسيا حيز التنفيذ
- 10/05/2026 وزارة الخارجية تعرب عن إدانة المملكة واستنكارها للهجوم الإرهابي الغادر على حاجز أمني في إقليم خيبر بختونخوا في باكستان
- 10/05/2026 الائتمان المصرفي في المملكة عند أعلى مستوياته بـ3.3 تريليونات ريال بنهاية فبراير 2026
- 10/05/2026 بحضور “أبو الغيط”.. الأكاديمية العربية توقع مذكرة تفاهم مع شركة “إمكان مصر”
- 10/05/2026 غرفة حفر الباطن تطرح فرصًا استثمارية جديدة لتطوير مخطط “درة النخيل”
عبد الرحمن عون.

المستقبل وما بعد الحداثة (3)
Permanent link to this article: https://aan-news.com/articles/257312.html/
