(ما بين الحلم والذكريات )
نعيش ونتحرك في هذه الحياة وفقاً لأهداف نضعها لأنفسنا وأحلام تراودنا نتمنى أن نحققها ، فلكل إنسان أمنيات وأحلام يتخيلها ويتحرك في هذه الحياة جاهداً لتحقيقها ، وهذا الحلم هو الدافع والمحرك للحياة وهو الذي يمنح الإنسان القدرة على تجاوز الصعاب واقتحام العقبات التي تكون حائلاً في سبيل تحقيق حلمه .
وطالما الإنسان لديه حلم يتمنى أن يحققه فهو في حركة دائمة ونشاط وحيوية مهما بلغ من العمر عتيا ، لأنَّ الفكر مشغول بالحلم وطالما لديه حلم لتحقيق شيء ما في حياته فإنه في نشاط وحركة دائبتين فتراه يتحرك ويبتسم للحياة وكأنه شاب في متقبل العمر وفي الحقيقة يكون قد تجاوز الثمانين ، نرى أمثال هؤلاء بالواقع ولكن لا نعلم ما هو السر وراء نشاطهم وحيويتهم التي يفقدها أقرانهم الآخرون من نفس الفئة العمرية ، لأنه في الجانب الآخر يوجد إنسان تخلى عن حلمه وأصبح يُقنع نفسه بأنه قد هرم وسيطر عليه كبر السن واعتقد بأنه لا يستطيع تحقيق أحلامه فيستسلم لليأس والقنوط وتتلاشى كلَّ أحلامه من فكره وهنا تبدأ أعراض الشيخوخة تنخر في عظامه وتوهن عضلاته ولا يبقى منه إلا اجترار الذكريات فإذا كان في مجلس فإنه لا حاضر لديه ولا مستقبل للكلام والنقاش بل تراه يجترَّ ذكرياته فقط ويبدأ الحديث بقوله : تتذكر يا فلان يوم كنا .... تتذكرون يوم كذا ماذا فعلنا ؟ ....
من تكون هذه حاله فإنه دخل مرحلة الشيخوخة وانتهى من الحياة وحركتها ونشاطها .
الأحلام هي الأمل ، والأمل هو الدافع للحياة وطالما هناك روح بالجسد فلابد من الحلم والأمل ومتى فقدها الإنسان يصبح عاجزاً يتوكأ على عكاز الذكريات .
ألم يقل لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا نترك أحلامنا ولو أدركنا يوم القيامة فقال : " إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليزرعها " إنها قمة الأمل في ساعة النهاية ولكن الرسول يقول لنا لا تفقدوا الأمل حتى لو كنت على مشارف الموت فالحياة تتوقف والقوة تضعف والشباب ينتهي بفقد الأمل واليأس من الحياة ولو كان الإنسان في الثلاثين أو في الأربعين من عمره فيدخل مرحلة الشيخوخة وهو شاب والشيخوخة هنا هي شيخوخة الفكر التي تؤثر تأثيراً فعالاً في نشاط الجسم وحيوته ، فإياك أن تفقد الأمل وتتوقف عن الحلم .

