قدّم الكاتب السعودي محمد الهاجري رؤية متكاملة وعميقة حول تمكين الشباب وتحويلهم إلى قادة فاعلين في عالم يتسم بالتغير السريع والتحولات المتسارعة.
وتساءل الهاجري في مطلع مقاله والذي نشر عبر موقع CNN : ” كيف نمكّن الشباب ليصبحوا قادة؟”، منطلقاً من إيمان راسخ بأن بناء قيادات شبابية فاعلة لا يتحقق بالمطالبات وحدها، بل بتوفير البيئة المناسبة والثقة الحقيقية في قدراتهم.
وأكد الهاجري أن تمكين الشباب يبدأ من الإيمان بهم، ويُبنى على خلق بيئة تتقبل أفكارهم وتمنحهم فرصاً حقيقية لإثبات ذاتهم وصناعة أثر ملموس. وأضاف أن الثقة لا تُمنح بالشعارات، بل تُترجم إلى مواقف يومية تتمثل في إشراك الشباب في اتخاذ القرار، ومنحهم مسؤوليات حقيقية، ودعم طموحاتهم مهما كانت غير تقليدية.
وتناول المقال أهمية التحفيز الشامل، الذي لا يقتصر على الثناء فقط، بل يتعداه إلى تبني سياسات تشجيعية، تتضمن الدعم الإعلامي، والمكافآت، وتعزيز المبادرات الشبابية.
وأبرز الكاتب دور القدوات من القادة الكبار في بناء الثقة، قائلاً: “حين يرى الشاب شخصية ناجحة تحترمه وتحتضنه، يشعر أنه على الطريق الصحيح.”
وأشار الهاجري إلى أن الكثير من الشباب لا يفتقرون إلى الطموح، بل يفتقرون إلى الإحساس بجدوى الجهد، نتيجة لشعورهم بأن الفرص محدودة أو أن صوتهم لن يُسمع. وهنا شدد على ضرورة تبسيط الإجراءات أمام المبادرات الشبابية، ومحاربة البيروقراطية، وإرساء قيم العدالة والشفافية، باعتبارها حجر الزاوية في بيئة صديقة للشباب.
وفي جانبٍ آخر من مقاله، أعاد الكاتب تعريف “القيادة”، موضحاً أنها لم تعد مرتبطة بالعمر أو المنصب، بل بالرؤية، والكفاءة، والقدرة على التأثير. ودعا إلى إعادة بناء ثقافة العمل لتشمل الحوار والتنوع، وتوفير برامج تدريب حقيقية تُمكّن الشباب من التفكير الاستراتيجي، واكتساب مهارات التواصل والإقناع وإدارة الموارد، مؤكداً أن القيادة لا تُولد بالفطرة فقط، بل تُبنى وتُدرّب.
كما نبّه إلى خطورة التوبيخ القاسي عند وقوع الأخطاء، موضحاً أن ذلك قد يقتل روح المبادرة لدى الشباب، ودعا إلى تحويل الأخطاء إلى دروس، ودعم الشباب عند تعثرهم والاحتفاء بهم حين ينهضون من جديد.
وختم الهاجري مقاله برسالة وطنية بليغة، مفادها أن تمكين الشباب ليس حملة إعلامية مؤقتة أو فعالية موسمية، بل هو مشروع وطني طويل الأمد، يبدأ من المدرسة ولا يتوقف عند مؤسسات الدولة، مؤكداً أن كل شاب يحمل في داخله قائداً، وما يحتاجه فقط هو من يفتح له الباب.
