قال صالح قوجيل رئيس مجلس الأمة الجزائري ، إن مسألة الأمن الغذائي فى الوطن و العربى اتخذت منحى خطيرا يتصاعد عند كل أزمة يمر بها العالم باعتبار تقاطعها في السبب والنتيجة مع كافة الآفات التي يشهدها المجتمع الدولي على غرار الإرهاب والحروب والنزاعات والهجرة والأوبئة وتغير المناخ
وأضاف صالح قوجيل خلال كلمته
بالمؤتمر الخامس للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية “رؤية برلمانية لتعزيز الأمن الغذائي العربي” الذى عقد بجامعة الدول العربية اليوم السبت ، وألقاها نيابة عنه بومدين لطفي شيبان نائب رئيس مجلس الأمة ، يسعدني المشاركة مع أشقائى رؤساء المجالس والوفود البرلمانية وأعضاء البرلمانات العربية الشقيقة في النسخة الخامسة من مؤتمر البرلمان العربي، وعلى أرض جمهورية مصر العربية التي
عودتنا على اللقاءات الأخوية المثمرة والبناءة . في إطار دبلوماسية برلمانية تشاركية، ننطلق فيها مما يجمعنا كأمة واحدة من قيم وتاريخ ومبادئ وأهداف لنتباحث ما نتقاسمه من تحديات مختلفة وراهن سياسي واقتصادي وأمني غير هين في عالم متغير، ونقترح الحلول المناسبة التي تجسد طموحات شعوبنا في السلم والتنمية والتقدم والرخاء
موجها التحية لرئيس البرلمان العربى عادل عبد الرحمان العسومي، و تشيف فورتون تشار ومبيرا رئيس البرلمان الإفريقي و رؤساء المجالس والبرلمانات العربية والأمين العام لجامعة الدولالعربية أحمد أبو الغيط .
وأضاف ، أعبر أصالة عن نفسي ونيابة عن أعضاء وفد البرلمان الجزائري المشارك عن جزيل الشكر وخالص الامتنان لجمهورية مصر الشقيقة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة ، والشكر موصول للبرلمان العربي على التزامه بوتيرة تنظيم المؤتمر السنوي لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية، وما يعكسه ذلك من حرص على إبقاء التواصل قائما بين البرلمانيين العرب على كافة المستويات.
مستطرداً ، كما أنتهز هذه السانحة لأبلغ تحيات مجلس الأمة الجزائري، إلى كل المشاركين في هذا المحفل البرلماني العربي، لاسيما إلى البرلمان المصري بغرفتيه رئيسا وأعضاء، متمنيا لكم دوام التوفيق والسداد في خدمة مصالح الشعوب العربية.
وتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى برلماني الجمهوريتين السورية والتركية ومن خلالهما إلى الشعبين السوري والتركي الشقيقين على إثر فاجعة الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا، راجيا من الله العلي القدير أن يتغمد الضحايا بواسع الرحمة والغفران ويمن على الجرحى بالشفاء العاجل.
مؤكداً أن الأمن الغذائي يواجه تحدي أمني جماعي يتطلب حلولا جماعية، ونحن في العالم العربي كتلة واحدة في وضع واحد وإن اختلفت المحددات والعوامل ومستوى التأثر . وعلينا تكثيف الجهود من أجل مواجهة هذا الخطر بأكثر فاعلية ممكنة . وهذا ما ارتأته القمة العربية الواحدة والثلاثين المنعقدة بالجزائر في الفاتح من نوفمبر من السنة الماضية، والتي ارتكزت مخرجاتها على قرارات تخص الأمن الغذائي القومي العربي كأولوية اقتصادية، فدعت إلى تعزيز العمل العربي المشترك في هذا المجال، وتفعيل آليات التعاون والشراكة الاقتصادية من خلال إنشاء استراتيجية عربية للأمن الغذائي، بهدف تجاوز الفجوة الغذائية والارتقاء بمستوى الاكتفاء الذاتي في الدول العربية.
وشدد صالح قوجيل ، أن اهتمام قمة الجزائر بالأمن الغذائي العربي يعكس المكانة التي يحتلها هذا الرهان في أولويات السياسة الوطنية، وفي التوجه الاقتصادي الجديد للجزائر الجديدة التي أرسى دعائمها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون . إذ تشهد بلادنا نهضة تنموية حقيقية لمواجهة هذا التحدي العالمي، جندت لها مؤسسات الدولة بتوجيهات من رئيس الجمهورية كافة الوسائل البشرية والمادية والتقنية اللازمة، ورافقها البرلمان بغرفتيه بالآليات التشريعية المناسبة، وعززها الشعب بكثير من الصبر والتفهم تجاه ما رافقها من تغييرات إيجابية في الأنماط الاستهلاكية.
وأوضح قوجيل ، والنتيجة أن حققت الجزائر اكتفاء ذاتيا في العديد من المحاصيل الزراعية ، مع ضمان وفرة كل المنتجات الغذائية أثناء انتشار الوباء وفترة الحجر الصحي، رغم كل القيود العالمية التي فرضها الإغلاق، مما دفع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” لتصنيفها في المرتبة الأولى على المستويين العربي والإفريقي خلال ثلاث سنوات متتالية 2020 و 2021 و 2022) من حيث تجسيد أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالأمم المتحدة في مجال الأمن الغذائي، وقد وضعها هذا التصنيف في الخانة الزرقاء في نفس المستوى مع أقوى دول العالم. بالإضافة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس”، في تقريره الأخير الصادر منذ أيام، والذي صنف الجزائر من بين البلدان الرائدة عالميا في مجال ضمان الأمن الغذائي عن طريق إنتاجها الوطني.
وأضاف رئيس مجلس الأمة الجزائرى ، فى كلمته التى القاها نيابة عنه بومدين لطفى شيبان نائب رئيس مجلس الأمة، أن هذه الإنجازات المتتالية التي عرفتها الجزائر بفضل السياسة الرشيدة لقيادتها، وتأقلم المواطن مع تدابيرها في مرحلة عالمية عصيبة الكثير من في الإصلاح والتغيير الجذري للنهج الاقتصادي المتبع . مؤكداً أن هذه الإنجازات تؤكد لنا أن الأمر ممكن. وممكن جدا. رغم كل العوامل الدولية التي تدعو إلى اليأس.
وتابع الأمر ممكن جدا . فتحققت المكاسب فى بلادنا من خلال قرارات استراتيجية نابعة من مبدأ استقلالية القرار الاقتصادي، وقائمة على أن الأمن الغذائي أحد المقومات الأساسية للسيادة الوطنية، وعبر مخططات وطنية وبرامج تنموية تشترك فيها كافة القطاعات الوزارية، تشمل العديد من التدابير الفعالة منها دعم الاستثمار وترشيد استخدام الأراضي والمياه والحفاظ على الثروة الغابية وترقية الزراعة في المناطق الصحراوية، مع تطوير الطاقات المتجددة وربط القطاع بالرقمنة والمعرفة والبحث العلمي.
وأوضح قوجيل ، لقد رافق البرلمان الجزائري ولا يزال هذا المسار الناجح من خلال تشريع القوانين ووضع الإطار التشريعي المناسب. وفي هذا السياق، أنوه بمشروع الوثيقة التي أعدها البرلمان العربي، كمساهمة من البرلمانيين في وضع تصوراتهم للاستراتيجية العربية للأمن الغذائي ، التي صدر بها قرار قمة الجزائر . والتى تعكس وعي البرلمان العربي بأهمية دور ممثلي الشعوب العربية في بلورة الحلول الملائمة لكافة التحديات التي تواجه المنطقة.
وشدد قوجيل ، على أن الأمن الغذائي سبب ونتيجة في ذات الوقت. يتقاطع مع كافة الآفات الرديئة التي يشهدها العالم من نزاعات وحروب وجرائم إرهاب واستعمار، تتسبب في هجرات قسرية وتخريب للبنى التحتية وإخلال بالظروف المواتية لتحقيق الأمن الغذائي . على غرار ما يحدث في فلسطين المحتلة التي تنهش فيها القوة القائمة بالاحتلال إسرائيل قوت الشعب الفلسطيني وتحيي المستوطنات بغذائه. فعلينا تجديد الدعم الكامل للقضية الفلسطينية العادلة من كل منظور، والمضي قدما لحل الصراعات والنزاعات في العالم العربي من منظور جديد ودافع إضافي لتحقيق الأمن الغذائي عبر الحلول السلمية والحوار والتفاوض والمصالحة، وكذا، إنهاء الاحتلال الذي يغذي الفقر والمجاعة عبر النهب الممنهج لثروات المستضعفين المنطقة العربية، وذلك من خلال منح الشعوب حقها في تقرير مصيرها والاستقلال.

