بدعوةٍ صقر غباش، رئيس الاتحاد البرلماني العربي، رئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، واعمالاً لميثاق الاتحاد ونظامه الداخلي، واستجابة لمتطلبات التضامن العربي الذي بات حاجة مُلحّة في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها أمتنا العربية، وبتأييد من الأشقاء العرب، رؤساء البرلمانات والمجالس العربية، انعقد في القاهرة، عاصمة جمهورية مصر العربية الشقيقة، المؤتمر الثاني والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، تحت عنوان “التضامن العربي”، وذلك يومي السابع عشر والثامن عشر من شهر شباط/ فبراير 2022.
وعبّر المؤتمرون عن إيمانهم الراسخ والعميق بأهمية التضامن العربي سبيلاً وحيداً لدرء الأخطار المحدقة بأمتنا العربية، وردع الطامعين بخيرات بلادنا العربية، وردّ المعتدين على أعقابهم خائبين.
وقد أقرّ المشاركون البيان الختامي التالي:
نحنُ رؤساءُ البرلماناتِ والمجالس العربية المجتمعون في المؤتمر الثاني والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي،
إذ نأخذ بعين الإعتبار ما تشهده بعض بلداننا العربية من اضطرابات وصراعات ونزاعات وتدخلات خارجية تسعى إلى تشتيت وحدة الصف العربي، وزرع بذور التفرقة والاقتتال بين أبناء الوطن الواحد، ونشر آفة الإرهاب العابر للحدود والقارات، والفكر الظلامي المتطرف الذي يقتات على ضعف الشعوب وخلافاتها،
وإيماناً منّا بأهمية التعاون والتنسيق بين برلماناتنا الوطنية بهدف توحيد الرؤى وجَسْرِ الفجوات بين الواقع الذي نعيشه والمستقبل الزاهر الذي نصبو إليه جميعاً، بما ينطوي عليه ذلك من تشخيص لمَواطن الضعف والقوة على حدّ سواء، وصولا إلى تطبيق مفاهيم التضامن العربي والعمل العربي المشترك،
وإذ نستذكر المبادئ والأهداف الواردة في ميثاق الاتحاد البرلماني العربي ونظامه الداخلي، لا سيما ما يتعلق منها بتكريس مبدأ الشورى، الذي يُعدّ أحد المبادئ الأساسية في تراث الأمة العربية والإسلامية، وبتقوية وتعزيز وحدة العمل البرلماني العربي الجماعي لما له من دور حيوي وفاعل في خدمة قضايا التحرر والوحدة والتقدم، ليس على مستوى العالم العربي حسب، بل على مستوى المجتمع الإنساني وازدهاره واستقراره،
وانطلاقاً من واجبنا، بصفتنا البرلمانيين الممثلين لشعوبنا، في تجسيد مفاهيم التضامن العربي، وتوحيد الكلمة ورص الصفوف للدفاع عن وحدة الكيان العربي وحقوقه الكاملة، وعلى رأسها حقوق الأشقاء الفلسطينيين، الصامدين في فلسطين العروبة وقدسها الشريف، الذي سيبقى منارة للعرب والمسلمين، فإن شعار مؤتمرنا هو “التضامن العربي”، اليوم وغداً، وعليه فإنـــــنا:
1. نُجدّد موقفنا التضامني الراسخ مع فلسطين الشقيقة، ودعمنا الدائم والمستمر لقضية العرب المركزية والمحورية “فلسطين”، إلى أن يتمكن الشعب الفلسطيني الشقيق من إقامةِ دولته الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف، بما يتوافق مع القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية، مشددين على أن تجاهل إسرائيل للقرارات والشرعية الدولية والإجماع الدولي من شأنه تكريس ظواهر العنف والكراهية وزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها،
2. ونؤكّد على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس حق تاريخي اعترفت به دول العالم قاطبةً، مجددين رفضنا وبشكل قاطع العبث بالوضع القانوني القائم في القدس وما تمثله من رمزيةٍ بصفتها مهبط الرسالات وعاصمة الديانات، بالإضافة إلى رفضنا الواضح لأي مخططات خبيثة تهدف إلى تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانياً ومكانياً.
3. ونُطالبُ بزيادة حجم التواصل والضغط على المؤسسات الدولية لفضح النوايا الحقيقية للاحتلال الإسرائيلي، وإعلاء الصوت العربي الرافض لممارسات الاحتلال وأعماله الاستيطانية التوسعية، مؤكدين تمسّكنا بمرجعيات القرارات الأممية، ومبادرة السلام العربية، باعتبارها الأساس لاستئناف أي مفاوضات سياسية تضمن المحافظة على حقوق الفلسطينيين كاملةً غير منقوصة.
4. وندين استمرار الميليشيات الحوثية بالتصعيد ومحاولاتِها لفرض سيطرتِها بالقوة على المناطق اليمنية وندين كذلك تجاهلَهُم لدعوات مجلس الأمن والمجتمع المدني، حيث لا يمكن إحراز تقدم لإنهاء الأزمة اليمنية دونَ وقف الأعمال العدائية التي تقوم بها الميليشيات الحوثية ووضع حدٍ لانتهاكاتِها المتكررة ضد اليمنيين.
5. وفي سياق دعم وصيانة الأمن القومي العربي، ندين بشدة أي محاولة هدفها المسّ بأرض وشعب وسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودولة الإمارات العربية الشقيقة من قبل ميليشيا الحوثي، ونستنكر في ذات الوقت الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة باعتبار أن تلك الهجمات تمثل تهديدا مباشرا للسلم والأمن العربي والدولي، ونؤكد دعمنا الكامل لحقهما في الدفاع عن سلامة أراضيهما وسيادتهما ومواطنيهما وأمنهما.
6. نؤكد على أهمية تعاون البرلمانات العربية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2216) لسنة 2015 الذي يحظر توريد الأسلحة للجماعة الحوثية، وعلى القرار رقم (8725) لعام 2022 الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية الذي يطالب الدول كافة تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية.
7. ونشدد على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية لما لذلك من أثر فاعل في تقليل حدة الصراعات والنزاعات في المنطقة والعالم وفي تحقيق الأمن والسلم الدوليين. وفي هذا نؤكد أهمية دعم توظيف العلوم المتقدمة في الطاقة النووية للأغراض السلمية حصراً.
8. ونؤكد التضامن العربي مع كل من جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان وأن الأمن المائي للدولتين هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ونرفض المساس بحقوقهما في نهر النيل وفي القلب منها الحق في الحياة، وفي ذات الوقت ندعو الجانب الأثيوبي إلى التخلي عن سياساته واجراءاته الأحادية، وصولاً إلى اتفاق عادل ومتوازن ومُلزم حول ملء سد النهضة وتشغيله بالشكل الذي يعزز من التنمية والاستقرار في المنطقة.
9. بناء على ذلك، نؤكّد على أهمية تبني طريق التضامن العربي سبيلاً لمواجهة جميع التحديات الخارجية والداخلية ولتعزيز وحدة الصف العربي، وتجاوز الخلافات العربية-العربية، وفي هذا تتجلى أهمية الحاجة لتبادل الخبرات التشريعية والبرلمانية والتجارب الناجحة بين البرلمانات العربية، وتنسيق جهود التحرك البرلماني لتوحيد الرؤى البناءة، وتجاوز العقبات، وصولاً إلى تشكيل موقف عربي موحد تجاه أي قضية عربية أو إقليمية أو دولية.
10. ونُجدّد، نحن رؤساء البرلمانات والمجالس العربية، تأكيدنا على ضرورة إعادة صياغة الاستراتيجية العربية، وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية، التي أثبتت جدواها وفاعليتها في ضمان التواصل بين الحكومات العربية وبرلماناتها الوطنية من أجل ترتيب الأولويات، والخروج بموقف عربي موحد وشامل وقادر على تهيئة عوامل صمود الأمة العربية ومنعتها في وجه الطامعين والمستعمرين، بالإضافة إلى تعزيز دورها وحضورها الفاعل والمؤثر في المحافل الإقليمية والدولية.
11. ونُرحبُ بأي مبادرة عربية تُجسّد التضامن والتكاتف الإنسانيين في أوقات المحن والأزمات والأوبئة والكوارث، بمعزلٍ عن الاختلافات في المواقف والآراء السياسية، فنحن أمة واحدة لا يمكن لنا إلا أن نكون كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
12. ونُشدّد على أن استمرار الحوار والتشاور بين الأشقاء من شأنه أن يُسهم في إثراء النقاش، وفي تقديم رؤية أكثر وضوحاً لمختلف القضايا العربية الجوهرية، وعلى رأسها قضية فلسطين الشقيقة، واليمن الشقيق، ولبنان الشقيق الذي يعاني انهياراً اقتصادياً لم يسبق له مثيل، أو أي دولة عربية شقيقة أخرى، خصوصاً في ظل الظروف السياسية العصيبة والمعقدة التي يمر بها العالم أجمع، ومن ضمنه منطقتنا العربية.
13. نؤكد على أهمية احتواء وحل جميع الخلافات العربية داخل البيت العربي ومنع اي تدخلات إقليمية في هذا الشأن بما يضمن سلامة وأمن الدول العربية وتحقيق استقرارها ونموها. وفي هذا السياق نؤكد على حل الأزمة السورية والحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها، وضرورة تحقيق الاستقرار في جمهورية السودان الشقيقة، والإسراع بتشكيل الحكومة الليبية الوطنية بعيدا عن كل تدخلات خارجية، والحفاظ على سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
وفي إطار ما اجتمعنا عليه، فإن الاتحاد البرلماني العربي يتقدم بجزيل الشكر لجمهورية مصر العربية الشقيقة على حسن استضافتها لمؤتمرنا الثاني والثلاثين، مثمنين مواقف سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودوره الملموس في دعم أسس العمل العربي المشترك وتكريس مفاهيم التضامن العربي في شتى المجالات التي تخدم أمتنا العربية والإسلامية.
