أكد مفتي مصر ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الدكتور شوقي علام أن ظروف وباء كورونا (كوفيد- 19) الاستثنائية الطارئة لفتت الأنظار الى أهمية تحول المؤسسات الإفتائية نحو التطوير والرقمنة.
جاء ذلك في كلمة للدكتور شوقي علام خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للإفتاء الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحت عنوان “مؤسسات الفتوى في العصر الرقمي : تحديات التطوير وآليات التعاون”.
وأشار علام الى أن ظروف وباء (كورونا) “ألهمتنا فتح آفاق جديدة وولوج مسارات متطورة في مجال الإفتاء ولكن بطريقة جديدة مبتكرة” مبينا أن هذا العصر ذو طبيعة شديدة التغير والتعقيد والتطوير خاصة في مجال الأفكار الذي يؤثر تأثيرا كبيرا في مجريات الأحداث.
وأكد أن التجديد في استعمال وسائل التوصيل المناسبة يعتبر من أسس التجديد الهامة في مجال الفقه والإفتاء التي تحقق مقاصد الشريعة “الغراء” موضحا أنه من هنا برزت فكرة السعي إلى تكوين مؤسسات إفتائية رقمية باستعمال وسائل التقنية الحديثة على أفضل وأتقن ما يكون.
وقال علام ان هذه الخطوة التجديدية الهامة في مسيرة العمل الإفتائي تأتي استكمالا لجهود تجديدية سابقة تشارك وتعاون فيها الجميع بجد واخلاص معا تحت راية الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من أجل إعادة صورة الإسلام السمحة إلى وعي العالم كله بعدما قامت جماعات التطرف والإرهاب بتشويهها.
وشدد على أن هذه الجهود كان لها أثر قوي خلال السنوات الماضية في جمع كلمة المؤسسات الإفتائية تحت راية واحدة وتوحيد الجهود لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي ألحق الضرر الكبير بالعالم وعمل على غزو عقول الشباب والانجراف بهم نحو هاوية الأفكار الخبيثة.
ولفت الى أن المؤسسات الدينية الوطنية الوسطية في مصر والعالم وقفت وقفة قوية صادقة مع الله بالجهر بكلمة الحق المؤيدة بالحجة القاطعة وبالعمل الدءوب الذي أخرج العديد من الأعمال العلمية المتقنة ومنها الأعمال الموسوعية الكبيرة التي كشفت زيف الأسس الفكرية التي أقامت عليها تلك الجماعات صروح إرهابها وبنيان ضلالها.
ومن جهته أكد وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد جمعة في كلمته حتمية التعاون والتنسيق بين المؤسسات الدينية لنشر الفكر الوسطي المستنير وتضييق الفضاء الواقعي والإلكتروني على جماعات التطرف وأبواقها العميلة المأجورة.
ودعا جمعة إلى التدريب والتأهيل المستمر لجميع العاملين في مجال الشأن الديني من الخطباء والوعاظ وأمناء الفتوى بما يمكنهم من فهم الواقع وقضاياه ومستجداته والتسلح بأدوات العصر ولا سيما ما يتصل بعصر الرقمنة واستخدام مختلف أدوات ووسائل التواصل الحديثة.
وأوضح أن “إطلاق كلمة عالم على شخص لم يستوف مقومات العلم ولم يمتلك أدواته شيء خطير يصل إلى حد الجناية على العلم” مؤكدا أن “مقام الإفتاء ظل بعيد المنال مرفوع الراية له أهله ورجاله حتى ظهرت جماعات التطرف والإرهاب “.
وشدد على ضرورة العمل بقوة على أمرين الأول بناء إمام عالم ومفكر مستنير مدرك لواقعه ملم بأدواته ممتلك لناصية التعامل معه والآخر ملء الفضاء الإلكتروني بالعلم النافع وتضييق الخناق فيه على جماعات التشدد والتطرف والفكر الإرهابي.
بدوه قال وكيل الأزهر الشريف الدكتور محمد الضوينى في كلمته ان دار الإفتاء المصرية وفقت في اختيار عنوان مؤتمرها الذي يدور حول مستجدات الفتوى في العصر الرقمي مؤكدا الحاجة الملحة لهذا الموضوع في الوقت الحالي.
وأشار الى أن “الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان” مؤكدا ضرورة الاهتمام بالاختلافات بين الأعراف والعادات والأحوال في البلدان عند الفتوى.
ولفت الى أهمية وجود “فتوى الوعي أو الفتوى الرشيدة ” التي تحقق صالح العباد موضحا أن الأحوال العلمية والسياسية والاقتصادية نشأ عنها الكثير من المستجدات التي تطلب اجتهادات علمية جماعية.
ويناقش المؤتمر الذي يشارك به عدد من الوزراء والمفتين والعلماء من مصر والعالم الاسلامي على مدار يومين أربعة محاور رئيسية جميعها ترسخ لفكرة الاتفاق على آليات التعاون بين دور وهيئات الإفتاء في سبيل تحقيق الأهداف المشتركة والمشاركة في معالجة تحديات التطور التقني والدخول بالمؤسسات الإفتائية إلى عصر الرقمنة عبر دعم التحول الرقمي.
