مما يحصل في الشارع اليوم من حريات فكرية ودينية، واختلاف المذاهب والتوجهات، ناهيك عن اختلاف الأديان مع تبني فكرة العلاقات الإنسانية بين البشر وعلاقته بالصلة مع "الله" جل في علاه أو "الإله" كما أتى الكثير ينادونه بذلك المسمى بشكل لا أجد له تفسيرًا ولا أسعى حقيقةً للبحث في ذلك لأني لا أملك المعلومات اللازمة لخوض نقاشات عقائدية مع أي شخص مهما كانت صفته.
حتى الأنبياء أنفسهم لم يسلموا من تلك التوجهات وعلى الخصوص سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم؛ راحوا يشككون في أحقيته بالرسالة، منهم من أنكر تمامًا ومنهم من كان أكثر تقديرًا فأصبح يكنّيه "بالنبي" محمد على اعتبار دوره في التاريخ فقط وليس إيمانًا برسالته بشكل مطلق.
"ولا يشك أحدنا بأن النبي عليه الصلاة والسلام من عباد الله الصالحين الذين تعهد الله سبحانه وجعل حفظهم من الشياطين صراطًا عليه مستقيما" مقتبس من كتاب تثريب لسلطان الموسى
استشهد بتلك العبارة بتشبيه الإنس من النوع المذكور بشياطين الإنس..
وكما ذكر الرازي لنفس المرجع في حقيقة الأمر: إن هؤلاء الملاحدة يريدون تشكيكنا في ديننا.. لأي سبب يا ترى؟؟
لن أمتنع عن بناء علاقات جديدة كل يوم لاحتياجي الفطري لعلاقات إنسانية واجتماعية، ثم أني أتبع الآية الكريمة ( لكم دينكم ولي دين ) لكن..
مع مرور الوقت ينتابني شعور قوي بعدم الراحة، وأتسائل كثيرًا: هل أنا في المكان الصحيح؟
ألزم الصمت عند طرح بعض الموضوعات لكن وجهي لا يتوقف عن الامتعاض وإرسال رسائل العجب التي تصل إلى الاشمئزاز أحيانًا مما يذكر، والأفكار المريبة التي أسمع وإلا كيف لي ألاّ أؤمن بالبعث على سبيل المثال.
لا أتردد بذكر أني ابنة الطبيعة والحياة وعلاقتي المتماهية مع البحر والطير والسماء ورمال الصحراء لكن هذا لا يتنافى مطلقًا مع كوننا جميعًا مخلوقات الله الواحد الأحد.
كما أن من شروط الإيمان "الإيمان بالغيب" فكيف لبشر أن يناقش الخالق فيما خلق أو يتجرأ على التشكيك في ديانة أو رسالة، خاصة وأن العقل البشري غير مهيأ أصلاً لإدراك حقائق الغيب فهي محاولة فاشلة وتبدد طاقة العقل التي لم تخلق لمثل هذا المجال، والطريقة الوحيدة لمعرفة الغيب هو كلام الله سبحانه وسنة رسوله.
ولما كان على الإنسان الإيمان بالغيب ضرورة لتوسيع حدود محيطه المادي الضيق المحسوس وإدراكه أن الكون أكبر وأوسع من هذا الحيز الضيق الذي يعيش فيه، وتحرير فكره من الاشتغال بأسئلة وقضايا تتجاور إمكاناته ووسائله، بالإضافة إلى توجيه جميع طاقاته الفكرية لدراسة سنن الله في الكون والاستفادة من ذلك في تنمية ذاته ومجتمعه في كل المجالات وليس لتكفيرها.
أعجز هنا عن الاستطراد في كتابة كل ما أسمع من ترهات وإسقاطات يقف أمامها عقلي متفاجئًا من كم المعلومات الصادمة والحقائق التي تنافي بعضها.
ملزمون نحن بالإيمان بالغيب والتصديق الجازم بكل المغيبات التي أخبرنا الله ورسوله عنها دون تردد أوشك، وذلك يشمل أركان الإيمان الستة التي تعد أصلا لما سواها، كالبعث والنشور والجنة والنار والحساب والميزان والصراط والروح والجن...الخ.
ماذا يريد هؤلاء؟
إنهم معارضون –من وجهة نظري- يرغبون بالتمرد على كل شيء لإثبات لا شيء، أو إباحة عددًا من المحظورات، لكنهم وعبر مرور الوقت يشعرون بالضياع، يعبرون بكثرة عن شعور التيه وعدم الاستقرار كمن قضى عمره رحالاً بلا وطن، تتكاتف عليهم الطبيعة التي طالما استدلوا بصدفتها، تهتز تحد أقدامهم الأرض، وتعصف بأفكارهم آلاء السماء فيهيمون وتبقى هي تذكر الله وتسبح.
في الغالب وحسب ما هو صحيح سيتكفل هذا الوقت بإبعادنا شئنا أم أبينا عن كل شخص يسعى للعبث بإيمانياتنا التي نشأنا عليها بما فيها من صلاة وصوم وغيرها يجعلنا نهتدي روحيًا إلى المسار الصحيح.

