عيد الأضحى من أيام الله المباركة التي تتجلّى فيها أعظم معاني العبودية وأسمى صور القرب من الله تعالى فهو يوم النحر ويوم الحج الأكبر ويوم العطاء والبذل ويوم الفرح بطاعة الله، كما قال تعالى:﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ۖ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
ويأتي هذا العيد المبارك بعد عشر ذي الحجة وهي الأيام التي عظّمها الله ورفع فيها قدر العمل الصالح بل جعلها أفضل أيام العام كما صح عن النبي ﷺ أنه قال:«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» – يعني أيام العشر – قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
«ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» [رواه البخاري].
وفي هذه الأيام المباركة لبّى حجاج بيت الله نداء الرحمن وقطعوا الفيافي والمفاوز تلبيةً لأمر الله واستجابةً لنداء إبراهيم عليه السلام حيث قال الله تعالى:
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: 27].
وقد أكرم الله ضيوف بيته هذا العام بأن أدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة، في أجواءٍ روحانية عامرة بالطمأنينة والسكينة وذلك بفضل الله أولًا ثم بفضل ما قدّمته حكومة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – من جهود مخلصة وتنظيم متقن سخّرت فيه الطاقات ووفّرت فيه الإمكانات لتيسير الحج للملايين من المسلمين الذين وفدوا من كل فجٍ عميق.
فشكرًا لقيادتنا الرشيدة على ما قدمته وتقدّمه من خدمات جليلة للحرمين الشريفين، وشكرًا لمنسوبي الجهات الأمنية والصحية والخدمية الذين بذلوا أقصى الجهود لراحة الحجاج كتب الله لهم أجر السهر على راحة الحجيج وجعل ذلك في موازين حسناتهم
وها نحن اليوم نحتفل بعيد الأضحى المبارك يوم الفداء والتضحية يوم القربان الذي خلد الله به ذكر خليل الرحمن إبراهيم حين امتثل لأمر الله بذبح ابنه، فجعل الله له الفداء العظيم، فقال سبحانه: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107].
فالعيد ليس مظهرًا للترف أو الاستهلاك بل هو تعظيم لشعائر الله وفرح بطاعة الله، وتجديد للعهد مع الله على الإخلاص والبذل والتقوى قال الله تعالى:﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
وفي هذه الأيام المباركة نتقرب إلى الله بالأضحية سنة أبينا إبراهيم عليه السلام ومظهرًا من مظاهر الشكر على نعمة الهداية والإسلام، قال ﷺ:«ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم» [رواه الترمذي].
نسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم وأن يبارك للمسلمين عيدهم وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان وأن يحفظ بلاد الحرمين وولاة أمرها وأن يجعل هذا العيد عيد خير ورحمة وألفة على أمتنا جمعاء.
وكل عام وأنتم إلى الله أقرب، وبطاعته أسعد، وعيدكم مبارك.

