جدة-
قدم المهتم بالدراسات الرياضية أستاذ الاتصال والإعلام بجامعة الملك فيصل سابقاً البروفيسور عبدالحليم موسى؛ قراءة للمشهد الرياضي المتجدد الذي تعيشه المملكة، في عصرٍ لم تعد فيه التحديات مجرد عوائق، بل تحولت إلى إشاراتٍ ذكية تعيد توجيه البوصلة، نحو تشكيل المنظومة الرياضية على أسس أكثر عمقاً واحترافية، في انسجامٍ لافت مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ونوه بالوعي بالتحول الرقمي الذي يأتي كأحد أبرز تجليات هذا النضج؛ مشيراً إلى أنه لم يعد الحديث عن الأنظمة الذكية مجرد خطاب نظري، بل ممارسة تتشكل، ومنصات تُبنى، وقناعات تترسخ بأن المستقبل لا يُدار إلا بالبيانات والتكامل التقني؛ حيث يظهر
في امتداد هذه الرؤية، التوجه نحو تسريع استقدام الكوادر الرياضية بوصفه استجابة واعية لإيقاعٍ عالمي لا ينتظر؛ فالنوافذ الزمنية في الرياضة لا ترحم، ومن لا يواكبها يفقد فرصه قبل أن يدركها.
واستحضر البروفيسور موسى في هذا الصدد الدراسة البحثية التي أعدها الباحثون محمد عبدالله بن جويعد، وناصر زيد الدوسري، ومحمد يحيى الصباطي، ونواف نوفل الثميري؛ التي جاءت كجهد وكأنه قراءة واعية لمرحلةٍ تتشكل، ومحاولة جادة للإمساك بتفاصيل التحول قبل أن تتبدد في زحام الإنجاز فيما يتعلق بالتحليل الرياضي؛ كأن هذا العمل البحثي نبضٌ عميق يقرأ ما وراء الظواهر، ويستشرف ما لم يُكتب بعد.
وقال عن الدراسة البحثية: هذا ليس مجرد طرحٍ علمي، بل رؤيةٍ تشكّلت بعناية على يد أربعة من الباحثين الذين حملوا همّ التحليل بصدقٍ ومسؤولية: وهنا يتجلى أثر التجربة، حين تتحول التحديات إلى دروس، والدروس إلى حلول أكثر مرونة.
وواصل لقوله؛ أنّ انفتاح المنظومة على المعايير الدولية، ولا سيما عبر الارتباط بـ الاتحاد الدولي لكرة القدم، يعكس رغبة صادقة في أنّ تكون التجربة السعودية جزءاً من السياق العالمي، لا مجرد حالة محلية، وهو انفتاح يعزز الثقة، ويمنح الأندية حضوراً يتجاوز حدود الجغرافيا، وفي العمق تتكشف فلسفة جديدة للرياضة في المملكة، لا ترى في النظام عائقاً، بل شريكاً في الإنجاز؛ نظامٌ يُمهّد الطريق بدلاً من أن يغلقه، ويُسرّع الحلم بدلاً من أن يؤجله.
واستدرك المهتم بالدراسات الرياضية؛ في لحظةٍ يتقاطع فيها الفكر مع الطموح، ويعلو فيها صوت الأسئلة الكبرى حول مستقبل الرياضة، وهذا التحول لا يُقرأ من سطحه، بل من طبقاته الخفية؛ حيث تتبدل طريقة التفكير قبل أن تتبدل الإجراءات، ويتقدم الوعي قبل أن تتسارع الخطوات.
وبين أن القطاع الرياضي لم يعد رهين ردود الأفعال، بل أصبح فضاءً استراتيجياً يُعاد فيه تعريف التفاصيل بوصفها لبنات بناء، لا عوائق مؤقتة؛ حيث يتضح أن تراكم الخبرة لم يعد مجرد زمنٍ يُقاس، بل معرفة تُمارس، وثقافة مؤسسية تنمو في عمق الممارسة اليومية، إلى جانب أنه في زوايا هذا المشهد، يبدو تعدد الجهات كأنه اختبارٌ للتكامل أكثر من كونه عبئاً تنظيمياً؛ إذ تتقاطع الأدوار لتصنع نموذجاً جديداً من الحوكمة، تتوزع فيه المسؤولية دون أن تضيع، وتتعزز فيه الدقة دون أن تُفقد المرونة.
وعرج على القيمة الحقيقية لهذا العمل البحثي، الذي لم يكتفِ بوصف الواقع، بل أعاد تأطيره فكرياً، وربطه بمسارات التحول الكبرى؛ وذلك تناغماً مع كرة القدم السعودية، التي تكتب اليوم قصتها بلغةٍ تتجاوز الأرقام؛ إذ لم يعد حضور النجوم العالميين مجرد صفقات، بل تحوّل إلى لحظةٍ رمزية يلتقي فيها الطموح المحلي مع الخبرة العالمية.
ووصف هذه التجربة بأنها تُعيد تعريف المعنى، حيث يصبح اللاعب جسراً ثقافياً، والملعب مساحةً للحوار الحضاري، والإنجاز قصة تُروى للأجيال؛ وهكذا، لا يبدو هذا المشهد مجرد تطورٍ رياضي، بل تحوّلٍ إنساني أعمق.. تحوّل تقوده عقولٌ واعية، وتوثّقه دراساتٌ جادة، وتدعمه إرادة وطنٍ قرر أن يكتب مستقبله بيده، لا أن ينتظره.
