انطلاقا مما تشهده المنطقة العربية من تداعيات وتأثيرات للحرب الأمريكية- الإيرانية 2026 ، اقتصاديا واستراتيجيا وإقليميا، عقدت المنظمة العربية للتنمية الإدارية –جامعة الدول العربية – اليوم 8 أبريل 2026، ندوة متخصصة بعنوان: “تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية 2026 على المنطقة العربية” وذلك، بمقر المنظمة الرئيس في القاهرة، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في الاقتصاد والاستراتيجي والقانون، ما يناهز 200 مشارك فعليا وافتراضيا، من عشر دول عربية إلى جانب مشاركة دبلوماسية من سفارة الاتحاد الروسي بالقاهرة.
وفي كلمته الترحيبية بافتتاح الندوة، أكد سعادة الدكتور/ ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة على أن تداعيات هذه الأزمة الراهنة تنعكس على عدد من المؤشرات الاقتصادية الحيوية، مثل تقلبات أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتراجع معدلات الاستثمار والسياحة العالمية.. إلخ، بما يفرض ضغوطا إضافية على الاقتصادات الوطنية واستقرار المجتمعات العربية، ومن هنا يتجلى هدف الندوة في تحليل واستشراف التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لتلك الحرب، وتقييم انعكاساتها على فرص التنمية، فضلا عن طرح أفكار عملية لتعزيز مستويات المرونة لدى الدول العربية في التعامل مع التحديات الناشئة.
وتناولت الندوة عدد من القضايا الهامة من بينها، انعكاسات أزمة الحرب على عدد من القطاعات الحيوية، و تداعيات تطوراتها على المنطقة العربية، وبخاصة تحولات أسواق الطاقة العالمية، اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية و الانعكاسات المحتملة على الأمن الغذائي، تأثيراتها على الاستثمار وسوق العمل و زيادة معدلات التضخم المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، الضغوط الاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة والغذاء، كما تناول المتحدثون التأثيرات غير المباشرة للأزمة على الموارد البيئية والبنية التحتية للطاقة والمياه، وما قد يرتبط بذلك من تحديات اجتماعية واقتصادية.
كما أثمرت المناقشات والمداخلات والملاحظات بين السادة الخبراء، والمشاركين عن عدد من التوصيات التي تهدف لتعزيز مرونة الدول العربية في مواجهة التداعيات المحتملة للأزمات الممتدة، من بينها أهمية تنويع مصادر الطاقة وسلاسل الإمداد لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحيوية، مع الدعوة للتكامل العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والطاقية، تعزيز القدرة الإنتاجية المحلية العربية، تطوير سياسات مرنة لحماية أسواق العمل من الصدمات الاقتصادية الخارجية، دراسة البدائل لنقل الطاقة والسلع الأساسية، تعزيز القدرات المؤسسية لإدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أكد المشاركون أهمية اتخاذ خطوات عملية لدعم التنسيق العربي في مجالات الطاقة والغذاء و اللوجستيات، بما يسهم في الحد من انعكاسات الأزمات العالمية على مسارات التنمية والاستقرار المجتمعي في المنطقة، وضرورة تكوين قوة عربية موحدة.
حريٌ بالذكر أنه تم دعوة المشاركين إلى تقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم عبر استبيان خاص بالندوة، بهدف كتابة مخرجاتها للوصول إلى توصيات مثمرة. كما أعلنت المنظمة في ختام الندوة عن عزمها تنظيم فعاليات لاحقة بهدف متابعة التطورات الحالية، واستشراف مرحلة ما بعد الأزمة.
تأتي هذه الندوة في إطار دور المنظمة العربية للتنمية الإدارية، في دعم بناء المعرفة وتعزيز القدرات المؤسسية، والمساهمة في صياغة رؤى عملية للتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الناتجة عن الأزمات الإقليمية والدولية، بما يدعم جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي والإداري، والتنمية المستدامة في الوطن العربي.
