رسّخت المملكة العربية السعودية مكانتها الدولية بوصفها دولةً تتقدم الصفوف في ميادين العمل الإنساني، مستندة إلى نهجٍ ثابتٍ يجعل من الإنسان محور الاهتمام، ومن كرامته أساسًا للسياسات، ومن الإغاثة مسؤوليةً أخلاقية .
فعلى مدى عقود متواصلة، تجاوز إجمالي ما قدمته المملكة العربية السعودية من مساعدات إنسانية وتنموية 528 مليار ريال سعودي، امتدت إلى أكثر من 170 دولة حول العالم، لتتبوأ المملكة العربية السعودية موقعًا متقدمًا بين أكبر الدول المانحة عالميًا، ليس بحجم الدعم فحسب، بل باستمراريته، وشموليته، وعمق أثره الإنساني.
ومن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحوّل العطاء الإنساني في المملكة العربية السعودية إلى عملٍ مؤسسي منظم، اتسم بالكفاءة والحوكمة، حيث نُفِّذ أكثر من 2,500 مشروع إنساني وتنموي في أكثر من 90 دولة، شملت قطاعات حيوية في مقدمتها الأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والمياه، والإيواء، ودعم اللاجئين والمتضررين من النزاعات والكوارث الطبيعية.
وفي المجال الصحي، اضطلعت المملكة العربية السعودية بدورٍ محوري في دعم برامج مكافحة الأوبئة، وتعزيز حملات التطعيم، وتقوية الأنظمة الصحية في الدول الأكثر هشاشة، ما أسهم في إنقاذ ملايين الأرواح حول العالم. ويبرز برنامج فصل التوائم السيامية نموذجًا إنسانيًا متفردًا، يعكس التزام المملكة العربية السعودية بقيم الرحمة، حيث تُجرى العمليات الجراحية الدقيقة مجانًا لأطفال من مختلف الجنسيات، تأكيدًا على أن الحق في الحياة قيمة إنسانية لا تعرف حدودًا.
إن ما يميز العمل الإنساني في المملكة العربية السعودية اليوم أنه منظومة متكاملة تجمع بين الرقم الموثق، والحضور الميداني، والأثر المستدام، وتجربة دولية تؤكد أن المملكة العربية السعودية تمارس العمل الإنساني بوصفه نهج دولة وخيار قيادة، لا استجابة ظرفية أو ممارسة دعائية.
وهكذا تؤكد المملكة العربية السعودية، قولًا وفعلًا، أن مكانتها العالمية لا تُقاس بما تملكه من قوة، بل بما تقدمه من حياة، وأن الأعمال الإنسانية ستظل في صدارة أولوياتها، في كل زمان ومكان .
نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التاريخية السعودية
أ. د. فهد بن عتيق الشبان المالكي

