بسم الله الرحمن الرحيم ..
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبي الأمة الأمين ..
نقرأ بين الحين والآخر في المواقع الإخبارية اخبار مقتضبة يُعلن فيها عن إغلاق مطعم تسبب في حالات تسمم غذائي لعدد من المواطنين أو المقيمين، مفادها «تم إغلاق أحد المطاعم واتخاذ الإجراءات النظامية»، دون أن يذكر اسم المطعم أو موقعه.
هذا الأسلوب في التعامل مع مثل هذه المخالفات تجعل كل من يقرأ الخبر يتساءل هل مصلحة المطعم أهم من مصلحة المستهلك؟ وهل حماية سمعة منشأة تجارية مقدمة على حماية صحة المجتمع وحقه في المعرفة؟
إن إعلان الإغلاق دون ذكر الإسم لا يحقق الشفافية ولا يردع الآخرين. بل على العكس تماما، إنه يفتح الباب أمام الشائعات، إذ يبدأ الناس بالتخمين: أي مطعم هو؟ هل هو ذاك المشهور في الحي؟ أم الآخر الذي اعتادوا ارتياده؟ فيتحول الأمر إلى بلبلة عامة بدل أن تكون رسالة واضحة ومباشرة للردع والتوعية.
كما أن إخفاء اسم المطعم يُضيع على المستهلك حقه المشروع في معرفة الأماكن التي تهدد صحته وصحة أسرته.
فالتسمم الغذائي ليس خطأً بسيطاً، بل قد يقود إلى مضاعفات خطيرة وربما وفيات، وبالتالي فإن الإعلان عن أسماء المطاعم المخالفة أفضل من تركها مبهمة .
وفي المقابل، ذكر اسم المطعم لا يعني التشهير غير المبرر، بل هو تطبيق لمبدأ الشفافية والمساءلة. فمن يلتزم بالأنظمة الصحية ويحافظ على سلامة غذائه لن يخشى نشر اسمه، أما من يتلاعب بصحة الناس فيستحق أن يعرفه الجميع ليحذروا منه.
إن المواطن اليوم أكثر وعياً، ويريد من الجهات المختصة أن تضع المستهلك في المقدمة، وأن تعتبر إعلان أسماء المطاعم المخالفة جزءاً من مسؤوليتها في حماية المجتمع .
الخلاصة: الشفافية في إعلان أسماء المطاعم المخالفة ليست خياراً، بل واجباً أخلاقياً ونظامياً، ومن دونها ستبقى المخالفات مستمرة .
بقلم الكاتب : عبدالله البقمي
