ولما ذكرنا فيما مضى أن السلطان سيدعمر المسيلي انه كان قد ذهب إلى جزيرة موريشيوس لدراسة اللغة الفرنسية والإنجليزية تبين له الاختلاف الكبير الموجود بين فرنسا وبريطانيا وذلك أن بريطانيا تتعاون مع سلطة زنجبار التي استطاعت أن تنزع السلطة من يد والده السيدحسن الذي كان من حقه أن يخلف والده عبدالله الأول ، ولكن السلطة انتقلت من آل المسيلي باعلوي والتي ينتمي إليها السلطان سيدعمر إلى عائلة آل المدوي، وجاءت نتيجة ذلك أن بريطانيا ساعدت سلطة زنجبار في وصول المدوي إلى السلطة .
وبعد دراسة السلطان سيدعمر في مو ريشيوس وإدراكه جيدا أن فرنسا وبريطانيا دورهما هو تقطيع القارة الأفريقية مثل الكعكعة المقطوعة اتفق مع فرنسا نظراً إلى أنها تتقارب مع من تتفاهم معها في اللغة إضافة إلى الإندماج الموجود بين الفرنسيين حيث السلطان سيد عمر لم يكن يرضى بالاحتقار والسخرية .
فمن هنا كان يتحدث مع الفرنسيين ، ووصل الأمر إلى أنه كان يترجم لغتهم الفرنسية إلى غيرهم في بعض الأحيان ، فاستطاع أن ينقذ الجيش الفرنسي عندما كان الجيش في نزاع مع اليمنيين فسافر إلى اليمن فتدخل للتوسط بينهما وذلك فيما يقال على أن هناك جنوداً تم اختطافهم ووقعوا أسرى فقام بنفسه في تحرير الأسرى بدفع مبلغ مالي إلى المختطفين .
وبعد هذا العرض الموجز السريع عن السيد عمر يأتي دور ابنه السلطان سيدعلي آخر سلطان جزرالقمر الذي هو بيت القصيدة فنجده شاباً نشيطاً قويّ الذاكرة ، درس القرآن الكريم في جزيرة القمر الكبرى برعاية أمه السيدة آمنة مويني مكو ، فوجد واشتاق والده سيدعمر إلى رؤية ابنه الذي ينتظره أن يرث مقامه في الإصلاح وخدمة المجتمع ، فاختار أن ينقله من جزيرة القمر الكبرى إلى جزيرة مايوت لدراسة اللغة الفرنسية هناك بعد دراسته للقرآن الكريم وهو في السن العاشر من عمره ، وكان في ذلك الوقت قائد فرنسي في أعلى مستوى وكان يسمى كولومبو ،تولى أمر الجزيرة هو من كلفه السلطان سيد عمر بتعليمه اللغة الفرنسية، وبعد فترة قصيرة لحق به أخوه الصغير سيدنا ليعيش معه هناك مع والدهما.
بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا
.

بقلم الشيخ : نورالدين محمد طويل
إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

