الحقيقة، عندما أتحدث عن الأستاذ – وهنا أقصد بالأستاذ معنى أشمل وأعمق من المعنى التقليدي للكلمة – فالأستاذية في الفن والإنسانية والرسالة وأشياء أخرى كثيرة.
كشفت لنا الأيام الأخيرة وجهًا آخر للمحبة والتأثير وعطاء سنوات طويلة بعد الإعلان عن محنة الأستاذ الفنان الكبير محمد صبحي.
وبدأت من هنا أحاديث كثيرة، وفي ساعات محدودة تحول الإعلان عن محنته الصحية إلى ترند وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هنا الأمر مختلف كثيرًا عن عادة الترندات السخيفة أو المصطنعة؛ كان الأمر أشبه بشهادة موثقة لا يختلف فيها رأي عن الآخر. الجميع يقول نفس الرأي، الجميع يدعو بالشفاء، الجميع يتحدث عن الأستاذ والفنان والإنسان والتاريخ.
في الحقيقة، وأنا أبحث في الأخبار والمنشورات اليومية، سواء دعوات بالشفاء أو إشادات أو مقاطع من أعماله يذكر بها الجمهور نفسه، وجدت حقيقة ثابتة لا تتغير حتى وإن تغيرت الأشياء أو المسميات لفترات مؤقتة.
تظل في النهاية القيمة الحقيقية أو القيمة الإنسانية هي الباقية في أذهان الناس. بدليل ما يحدث من متغيرات وترندات وتفاهات والتدني الأخلاقي أحيانًا من البعض. ويتخيل العقل الباطل لدى الكثير أن ذلك أصبح الواقع والمفروض والسائد. وتأتي لحظات عابرة تغير المعادلة والمفاهيم مرة أخرى، وتؤكد للجميع أن ذلك كله مؤقت. فبمجرد أن يذكر اسم شخص ذو قيمة حقيقية، “الأستاذ” مثلاً، أو عمل ذو قيمة حقيقية، “ونيس”، يأخذنا الحنين والحب والمشاعر، ونقف صامتين نتذكر كل الأشياء الجميلة ونسأل أنفسنا: ماذا حدث؟!
لذلك، الفنان الكبير محمد صبحي هو نموذج ما زال ينبض بالفن والرسالة والإنسانية، يغرد خارج السرب في منطقته المنعزلة “مدينة سنبل”، ينتقل من عمل مسرحي إلى آخر.
وتثبت صالة المسرح دائمًا صدق ما يقوله وصدى نجاحه، وأن ما زال هناك جمهور يريد أن يسمع ويتعلم ويستمتع، يبتسم ويبكي ويندهش ويصفق عشرات المرات.
